الواحدي النيسابوري
274
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 1 » قال السّدى : ما من مؤمن يدعو اللّه إلّا استجاب له ، فإمّا أن عجّل له في الدّنيا ، وإمّا أن ادّخر « 2 » له في الآخرة ، أو دفع به عنه مكروها . ويدلّ على صحّة هذا التفسير ما أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصّوفى ، أخبرنا محمد بن أحمد بن أيوب ، أخبرنا عبد اللّه بن رستم الدينوري ، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا عمى عمر بن عبد اللّه بن وهب ، أخبرني طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن أبي هريرة . أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما قال عبد قطّ : يا ربّ يا ربّ يا ربّ ثلاثا ، إلّا قال اللّه عزّ وجلّ : لبّيك عبدي ، فيعجّل من ذلك ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء » . وما أخبرنا أحمد بن الحسن الحيرىّ ، أخبرنا محمّد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن حازم الغفارىّ ، حدّثنا أبو غسّان ، عن جعفر ( يعنى الأحمر ) ، عن بيان ، عن أنس بن مالك قال : قال أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّا ندعو بدعاء كثير ، منه ما نرى إجابته ، ومنه ما لا نرى إجابته . فقال : « والّذى نفس محمّد بيده - ما منكم من أحد يدعو بدعوة إلّا استجيب له ، أو صرف عنه مثلها سوءا ، إذا لم يدع بمأثم ، أو قطيعة رحم » . قالوا يا رسول اللّه : إذا نكثر . قال : « فاللّه أكثر وأطيب - ثلاث مرّات » « 3 » . قال ابن الأنبارىّ : « أُجِيبُ » - هاهنا - بمعنى : أسمع ، لأنّه أخبر عن قربه ،
--> ( 1 ) حاشية ج : « فإن قيل : ما وجه قوله تعالى : ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ) ، وقوله : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ؛ وقد ندعى كثيرا فلا نجيب ؟ قلنا : اختلفوا في معنى الآيتين . قيل : معنى الدعاء : الطاعة ، ومعنى الإجابة : الثواب . وقيل : معنى الآيتين خاص وإن كان لفظهما عام ؛ تقديرهما : أجيب دعوة الداعي إن شئت ، كما قال : ( فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ ) [ سورة الأنعام : 41 ] ، وأجيب دعوة الداعي إن وافق القضاء ، أو أجيبه إن كانت الإجابة خيرا له ، أو أجيبه إن لم يسأل محال . من المعالم » . ( 2 ) أ : « أن يعجل . . . أن يدخر » . ( 3 ) هذا الحديث أخرجه الترمذي عن جابر ، بألفاظ مختلفة ، انظر ( صحيح الترمذي ، أبواب الدعوات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم 2 : 244 ) .